الشيخ محمد جواد البلاغي
62
الهدى إلى دين المصطفى
وقال الله تعالى في سورة النحل 15 : ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) ، ونحوه في سورة الأنبياء 32 ، وسورة لقمان 9 . فنقل المتكلف ( يه 2 ج ص 84 ) أقوال بعض المفسرين الظاهرة في دعواهم : أن الجبال بثقلها تمنع الأرض عن أن تتحرك كرتها على الاستدارة ونحوها ، فصار بمقتضى هذه الأقوال يغلط بضلاله القرآن الكريم مدعيا أن الأرض متحركة . أفتراه لم يشعر بأن ما نقله إنما هو قول بعض المفسرين الذين لا نصيب لهم بشئ من التحقيق ، ولم يفوزوا إلا بكثرة الحفظ ، ولم يكن همهم إلا رسم التفسير من المسموعات بدون تحقيق ، ويكفي في بطلان هذا التفسير أن التضاريس في الكرة والدولاب ادعى لحركتهما على الاستدارة بواسطة ما يصادم التضاريس من القوى ، ثم إذا كانت الكرة على عظم حجمها قابلة للحركة إلى فوق أو إلى اليمين ونحو ذلك . فهل ترى التضاريس الجزئية التي هي من طبيعتها تمنعها عن الحركة . . . ومما يوضح فساد هذا التفسير وأنه تقول على القرآن بدون علم ، هو أن الميدان لغة وعرفا ليس من نحو تحرك الكرة على الاستدارة أو الاستقامة ، وإنما هو حركات متضادة إلى جهات مختلفة على التتابع بواسطة القاسر العنيف ، كالزلزال والرجيف . وهب أن القرآن الكريم كلام واحد من الناس ، فهل يحسن ولا يقبح لك أن تعترض عليه بتفسير غيره ، أو إنما يحسن لك أن تأخذ تفسيره من ذات المتكلم أو من الحقائق المنطبقة عليه . ولكن المتكلف رأى أن الهيئة الجديدة رائجة حتى أن غالب المعاصرين يعدونها زعيمة ببيان الحقائق على ما هي عليه ، ويعدون مخالفتها من الغلط ، فصار يحاول أن يموه على الناس أن فلسفة القرآن الكريم مخالفة لها . . ولما كان القرآن الكريم يصادمه ، والحقائق البينة تجبهه التجأ إلى التمويه بقول بعض المفسرين .